ابن سعد
60
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
[ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَهَا يَوْمَئِذٍ عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ قَلَبَهَا ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَأَدِّهَا عَنْكَ ] . ثُمَّ عَادَ حَدِيثُ ابن عباس ويزيد أيضا . قال سلمان : فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَتَّى وَفَّيْتُهُ الَّذِي لَهُ . وَعَتَقَ سَلْمَانُ وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَبَقِيَّةَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُرًّا مُسْلِمًا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ . قال : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مَنْ حَدَّثَهُ سَلْمَانُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَدِيثِهِ حِينَ سَاقَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَّةَ قَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ رَجُلا بِكَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بَيْنَ غَيْضَتَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْغَيْضَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَيْضَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِثْلَهَا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ لَيْلَةً مِنَ السَّنَةِ معلومة فَيَتَعَرَّضُهُ النَّاسُ يُدَاوِي الأَسْقَامَ يَدْعُو لَهُمْ فَيُشْفَوْنَ فَأْتِ فَسَلْهُ عَنْ هَذَا الَّذِي تُلْتَمَسُ . قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَقَمْتُ مَعَ النَّاسِ بَيْنَ تَيْنِكَ الْغَيْضَتَيْنِ . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ الْغَيْضَةِ إِلَى الْغَيْضَةِ الَّتِي يَدْخُلُ . خَرَجَ وَغَلَبُونِي عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْغَيْضَةِ الأُخْرَى . وَتَوَارَى مِنِّي إِلا مَنْكَبَهُ . فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : أَسْأَلُكَ عَنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ . قَالَ : إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ النَّاسُ الْيَوْمَ . قَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْبَيْتِ يَأْتِي بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَالْحَقْ بِهِ . ثُمَّ انْصَرَفْتُ . [ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ : لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي يَا سَلْمَانُ لقد لقيت عيسى ابن مريم ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَمِائَةِ فُسَيْلَةٍ فَإِذَا عَلِقَتْ فَأَنَا حُرٌّ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَقَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي ] . قَالَ فَآذَنْتُهُ فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جمع إلا الواحدة التي غرست . قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةَ فَارِسٍ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ . وَكَانَ مَعِي غُلامَانِ . فَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمِا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلا عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ ؟ قَالَ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ